عبد القادر الجيلاني

62

السفينة القادرية

وصلاة الملائكة عليه الدعاء قال ابن حجر « 1 » : وهذا أولى الأقوال فيكون معنى صلاة اللّه عليه ثناؤه عليه وتعظيمه وصلاة الملائكة وغيرهم طلب ذلك من اللّه تعالى والمراد طلب الزيادة لا طلب أصل الصلاة ، وقيل إن المراد بالصلاة الاعتناء بشأن المصلي عليه وإرادة الخير له وهو الذي ارتضاه الغزالي واستحسنه الزركشي « 2 » في شرح جمع الجوامع لأنه قدر مشترك ، وقال ابن هشام « 3 » في المغني الصواب عندي إن الصلاة لغة بمعنى واحد وهو العطف ثم العطف بالنسبة إلى اللّه سبحانه الرحمة وإلى الملائكة الاستغفار وإلى الآدميين دعاء بعضهم لبعض . * واعلم * إن الصلاة تستعمل اسما وهي هذه التي اختلف في معناها وتكون بمعنى المصدر الذي هو صدورها ولهذا غاير بينهما في القاموس فقال الصلاة الدعاء والرحمة والاستغفار وحسن الثناء من اللّه على رسوله وعبادة فيها ركوع وسجود ، واسم يوضع موضع المصدر يقال صلى صلاة لا تصلية دعا . وقد حذروا من استعمال لفظ التصلية بدل الصلاة قال الحطاب إنه موقع في الكفر لمن تأمله لآن التصلية الإحراق . وأصل الصلاة الانحناء والانعطاف مأخوذة من الصلوين ، وهما عرقان في الظهر من جانبي الذنب

--> ( 1 ) ابن حجر : شيخ الإسلام وإمام الحفاظ في زمانه وحافظ الديار المصرية قاضي القضاة شهاب الدين أبو الفضل . ولد سنة ثلاثة وسبعين وسبعمائة وعانى أولا الأدب ونظم الشعر فبلغ فيه الغاية ثم طلب الحديث وبدع فيه ، وصل لمرتبة الذهبي في الحفظ . صنف التصانيف التي عم النفع فيها كشرح البخاري ، توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة . ( 2 ) الزركشي : محمد بن بهادر بن عبد اللّه الزركشي أبو عبد اللّه بدر الدين : عالم بفقه الشافعية والأصول تركي الأصل مصري المولد والوفاة : له تصانيف كثيرة في عدة فنون منها : ( لقطة العجلان ) و ( البحر المحيط ) . ( 3 ) ابن هشام : عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد جمال الدين : مؤرخ ، كان عالما بالأنساب واللغة وأخبار العرب . ولد ونشأ في البصرة وتوفي بمصر . أشهر كتبه ( السيرة النبوية ) .